ابراهيم رفعت باشا
132
مرآة الحرمين
المنسوبين إليه على سبيل الجنسية لا التدين أن بعض مناسك الحج من العبادات الوثنية وأن الاسلام أقرها تأنيسا لمشركي العرب ، وقد سئلنا عن ذلك سؤالا مطوّلا نشر في باب الفتوى من المجلد السادس عشر ، فنذكر هنا ملخص ما أجبنا به من حكم الحج وأسراره ولولا ضيق الوقت لزدنا عليه وهو : حكمة استلام الحجر الأسود - من عرف معنى العبادة يقطع بأن المسلمين لا يعبدون الحجر الأسود ولا الكعبة ، ولكن يعبدون اللّه تعالى وحده باتباع ما شرعه فيهما . بل كان من تكريم اللّه تعالى لبيته أن صرف مشركي العرب وغيرهم من الوثنيين والكتابيين الذين كانوا يعظمونه قبل الإسلام عن عبادته ، وقد وضعوا فيه الأصنام وعبدوها فيه ولم يعبدوه ، ذلك أن عبادة الشئ عبارة عن دعائه وكل قول أو عمل مبنى على اعتقاد أن له سلطة غيبية يترتب عليها الرجاء بنفعه لمن يعبده أو دفع الضرر عنه ، والخوف من ضره لمن لا يعبده أو لمن يقصر في تعظيمه ، سواء أكانت هذه السلطة ذاتية لذلك الشئ المعبود فيستقل بالنفع والضر أم كانت غير ذاتية له بأن يعتقد أنه واسطة بين من لجأ اليه وبين المعبود الذي له السلطة الذاتية . ولا يوجد أحد من المسلمين يعتقد أن الحجر الأسود ينفع أو يضر بسلطة ذاتية له ، ولا بسلطة تقرب من يعبده ويلجأ إليه إلى اللّه تعالى ، ولا كانت العرب في الجاهلية تعتقد ذلك وتقوله في الحجر كما تقول في أصنامها : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ وإنما عقيدة المسلمين في الحجر هي ما صرح به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عند تقبيله ؛ قال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك - رواه الجماعة كلهم - أحمد والشيخان وأصحاب السنن . وقد بينا في المنار من قبل أن هذا القول روى أيضا عن أبي بكر رضى اللّه عنه وروى مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن أثر عمر كان العمدة في هذا الباب للاتفاق على صحة سنده . قال الطبري : إنما قال عمر ذلك ( أي مع أنه معلوم من الدين بالضرورة ) لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشى أن